فخر الدين الرازي

27

شرح عيون الحكمة

كتاب وهو « نقد العلم والعلماء » أو « تلبيس إبليس » وذلك ليصفى العقيدة الاسلامية من الخرافات والبدع . ولم يمنعه من ذم أهل التصوف أن أبا حامد الغزالي قد كتب فيه ما يلبس على الناس دينهم - ولأبى حامد أتباع وأنصاره ؟ ؟ من الغوغاء وطلاب العلم المبتدئين - وقد بلغت به الجرأة في نصرة دين اللّه أن جمع من أقاويل « الغزالي » أقوالا ، كانت السبب في تأخر المسلمين إلى هذا اليوم ، ونقدها وردها بأحسن عبارة وأعظم حجة . وفي هذا العصر كان الامام الرازي أبو عبد اللّه . وقد خرج من عصره ، كما دخل فيه . فإنه هادن المتصوفة واعترف بمقاماتهم التي توصل إلى اللّه . وانتصر للشافعية الذين هو منهم كما كان أبوه . وعظم الأشاعرة . وانتفى أثر الحكماء والفلاسفة ، بل ألف في السحر كتبا . ولم يؤثر عنه خروج على المألوف في عصره . غير أن الكرامية الذين صرحوا بأن اللّه جسم في مكان عالي . قد اغتالوه بالسم - كما جاء في رواية - لأنه جادلهم بأن اللّه تعالى لا مثل له ولا كفء له . وجداله معهم كجدال غيره معهم . فأي جهاد عنده في نصرة دين اللّه . وقد ترك في المسلمين بدعا ، كان يقدر على ردها ؟ ويحمد له الناس : أنه قد فهم علوم كثيرة ، ولخصها أو بسطها . وقدمها للناس بترتيب ونظام يشكر عليه ويثاب عليه . وكان الأولى به أن يتخصص في علم واحد ، ليجيد فيه القول . أو ليجدد فيه . فمن يكتب في كل فن . هل يكون واسع الثقافة أم يكون عالما متخصصا ؟ انه كتب كتبا في الطب منها كتاب « مسائل الطب » وكتاب « الجامع الكبير في الطب » وكتاب « النبض » ولذلك قال عنه « القفطي » في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء : « جيد الفطرة حاد الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوى النظر في صناعة الطب ومباحثها » ولأنه كتب في كل علم كتابا ، قال عنه بعض الواصفين له : « مدار تصانيفه على الجمع لأقاويل الناس » . ومن الكتب التي ألفها هذه الكتب : التفسير الكبير - شرح عيون الحكمة - أساس التقديس في علم الكلام - الأربعين في أصول الدين -